الجواد الكاظمي

58

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

مندوبا إليه ، بل منهيّا عنه . ويؤيّده أمره ( 1 ) صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالبدء بمن يعول في بعض الأخبار ولأنّ ذلك يوجب التقتير في نفقة العيال ، وهو يوجب الإثم . ويزيده بيانا ما ورد من الحثّ على التوسعة في نفقة العيال فإنّه لا يتمّ مع ذلك . الرابعة : [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ والْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ] ( 2 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ » قيل أراد به الفرض كالزكاة ونفقة العيال الواجبي النفقة ونحوها ، لاقتران الوعيد به ، وهو لا يتوجّه إلَّا على ترك الواجب ولأنّ ظاهر الأمر الإيجاب ، وقيل يدخل فيه الفرض والنفل ، لأنّه أعمّ ولأنّ الآية ليس فيها وعيد على ترك الإنفاق ، بل بيان عظم أهوال يوم القيامة وشدائدها والغرض أن يعلم أنّ منافع الآخرة لا تكسب إلَّا في الدنيا ، وأنّ الإنسان يجيء وحده وما معه إلَّا ما قدّم من أعماله . وفيه نظر فإنّ الظاهر أنّ الأهوال مترتّبة على عدم الإنفاق فالأولى حملها على الوجوب ، ومقتضاها وجوب الإنفاق مطلقا إلَّا ما أخرجه الدليل وخصّ بالإجماع فيندرج فيه جميع أفراد الإنفاق الواجب . « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ » من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فرّطتم والخلاص من عذابه ، إذ لا بيع فيه فتحصّلون ما تنفقونه ، أو تفدون به من العذاب ، ولا خلَّة حتّى يعينكم عليه أخلَّاؤكم أو يسامحونكم فيه ، ولا شفاعة إلَّا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا ، حتّى تتّكلوا على شفعاء فتشفع لكم في حطَّ ما في ذممكم . وبالجملة الأغلب أنّ جهة الخلاص من الورطة يكون بأحد هذه الأمور المذكورة

--> ( 1 ) كخبر عبد الأعلى وسماعة وغيرهما من الاخبار وهي في اخبار الشيعة وأهل السنة كثيرة لا طائل في سردها . ( 2 ) البقرة : 254 .